النووي
412
المجموع
الدارقطني والبيهقي من حديث أبي أمامة بلفظ ( أن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعل لكم زكاة في أموالكم ) وفى اسناده إسماعيل ابن عياش وشيخه عتبه بن حميد . ولان الأنصاري أعتق ستة مملوكين له لا مال له غيرهم فجزأهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء على ما مضى ذكره ، ولان مال من لا وارث له يصير إلى بيت المال إرثا لامرين . أحدهما : أنه يخلف الورثة في الاستحقاق لماله . والثاني : أنه يعقل عنه كورثته ، فلما ردت الوصية إلى الثلث مع الوارث ردت إلى الثلث مع بيت المال لأنه وارث ، وقد يتحرر منه قياسان ( أحدهما ) أن كل جهة استحقت التركة بالوفاة منعت من الوصية بالجميع كالورثة ( والثاني ) أن ما منع من الوصايا مع الورثة منع منها مع بيت المال كالديون . فأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم : لان تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة فهو أنه لم يجعل ذلك تعليلا لرد الزيادة على الثلث ، ولو كان ذلك تعليلا لجازت الزيادة على الثلث مع غناهم إذا لم يصيروا عالة يتكففون الناس ، وإنما قاله صلة في الكلام وتنبيها على الخط . وأما قول ابن مسعود يضع ماله حيث يشاء ، فماله الثلث وحده ، وله وضعه حيث شاء ، وأما الصدقة فهي كالوصية إن كانت في الصحة أمضيت مع وجود الوارث وعدمه ، وإن كانت في المرض ردت إلى الثلث مع وجود الوارث وعدمه والله تعالى أعلم بالصواب . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) واختلف أصحابنا في الوقت الذي يعتبر فيه قدر المال لاخراج الثلث ، فمنهم من قال الاعتبار بقدر المال في حال الوصية لأنه عقد يقتضى اعتبار قدر المال ، فكان الاعتبار فيه بحال العقد ، كما لو نذر أن يتصدق بثلث ماله ، فعلى هذا لو أوصى وثلث ماله ألف فصار عند الوفاة ألفين لم تلزم الوصية في الزيادة ، فان وصى بألف ولا مال له ثم استفاد مالا لم تتعلق به الوصية وان